إنشاء مركز بحري جديد في الشرق الأوسط


مشروع «صقر 2.0» بقيمة مليار دولار أمريكي يهدف إلى تعزيز القدرات وفتح أسواق جديدة لموانئ رأس الخيمة



بقلم دينيس دانيال

يشارك هيو كوكس، المدير التجاري في شركة موانئ رأس الخيمة، مع مجلة «Breakbulk» رؤى حصرية حول مشروع «صقر 2.0» في رأس الخيمة بقيمة مليار دولار أمريكي – وهو مشروع تطوير جديد طموح في الإمارات العربية المتحدة من المتوقع أن يُعيد تشكيل التجارة الإقليمية.

من العدد 3، 2025 من مجلة Breakbulk.

(مدة القراءة: 5 دقائق)


على مدى العقود القليلة الماضية، رسخت إمارة رأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز حيوي للتجارة والسياحة الدوليتين، بفضل موقعها الاستراتيجي بالقرب من مضيق هرمز والخليج العربي، على طول أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم.

تعد شركة موانئ رأس الخيمة القوة الدافعة وراء نمو رأس الخيمة ونجاحها كمركز بحري، حيث تدير شبكة من الموانئ والمناطق الحرة التي تتعامل مع أكثر من 100 مليون طن من البضائع سنويًّا.

وتشمل هذه المرافق ميناء الصقر، الذي يُعد أكبر ميناء لمناولة البضائع السائبة في الشرق الأوسط وأفريقيا؛ والمنطقة الحرة «مدينة رأس الخيمة البحرية»؛ وميناء رأس الخيمة؛ وميناء الجزيرة وورشة بناء السفن. وتقدم هذه المرافق مجتمعةً مجموعة متنوعة من الخدمات، بما في ذلك مناولة البضائع السائبة وبضائع المشاريع، وتأجير المساحات في المناطق الحرة والأراضي، والتخزين والتخزين المبرد، وإصلاح وصيانة السفن.

في إطار سعيها للتوسع في أسواق جديدة وتلبية احتياجات العملاء الناشئة، تعمل شركة موانئ رأس الخيمة على تطوير مشروع «صقر 2.0» بقيمة مليار دولار أمريكي — وهو مشروع تطوير جديد تمامًا يتضمن إنشاء ميناء متعدد الأغراض في المياه العميقة ومرافق برية.

سيتراوح عمق الميناء الجديد «صقر 2.0» بين 12 و18 متراً، وسيستوعب سفن فئة كيبسايز، ويدعم مجموعة متنوعة من أنواع البضائع، ويفتح المجال لاستغلال ما يقارب 5 ملايين متر مربع من أراضي المنطقة الحرة مع وصول مباشر إلى الرصيف.

أوضح هيو كوكس، المدير التجاري لموانئ رأس الخيمة، الأسباب الكامنة وراء المشروع لـ البضائع السائبة. ويقول: «لقد حددنا فجوة كبيرة في السوق، حيث يبحث العملاء بنشاط عن مناطق حرة متصلة مباشرة برصيف الميناء. وعلى وجه الخصوص، نلاحظ طلبًا قويًّا على المزيد من الأراضي المطلة على الرصيف وعلى أعماق أكبر».

ستكون إحدى السمات المميزة لميناء «صقر 2.0» عمق غاطسه البالغ 18 متراً، وهو أعمق غاطس في المنطقة، مقارنةً بالعمق الأقصى الحالي البالغ 15 متراً في الموانئ الأخرى بالإمارات العربية المتحدة.

التطوير متعدد المراحل

من المقرر تنفيذ مشروع «صقر 2.0» على ثلاث مراحل. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى عملياتها في عام 2027 مع افتتاح الحوض الأول، ومن المتوقع أن تكتمل المرحلة الثانية بحلول عام 2030.

ستشهد المرحلة الأولى من مشروع «صقر 2.0» إضافة 6 إلى 10 أرصفة إلى الأرصفة الـ47 الموجودة حاليًا في ميناء صقر ومدينة رأس الخيمة البحرية. كما ستضيف قدرة على مناولة البضائع تبلغ حوالي 50 مليون طن سنويًّا إلى القدرة الحالية البالغة 100 مليون طن سنويًّا التي يتولى مناولتها ميناء صقر ومدينة رأس الخيمة البحرية.

وستتبع المرحلة الثالثة من المشروع نهجًا أكثر مرونة، ومن المتوقع أن تستمر حتى العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.

يقول كوكس: «يتيح مشروع "صقر 2.0" مجالاً للتوسع والقدرة على التكيف مع متطلبات العملاء المستقبلية. ونرى إمكانية توسيع المنطقة الحرة بعد عام 2030 وزيادة المساحة الإجمالية من 5 ملايين متر مربع إلى ما يقارب 12 إلى 14 مليون متر مربع في المرحلة الثالثة من المشروع».

على أعتاب «لحظة دبي»

تتوافق استراتيجية النمو الخاصة بموانئ رأس الخيمة مع استراتيجية الإمارة نفسها، التي من المتوقع أن تشهد نموًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4% خلال الفترة 2024–2027، مدفوعًا بالسياحة ومشاريع البنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى قيام وكالة «إس آند بي جلوبال» برفع تصنيفاتها الائتمانية السيادية لرأس الخيمة من «A-/A-2» إلى «A/A-1».

تتوقع شركة «إس آند بي جلوبال» أن يظل النمو الاقتصادي والوضع المالي لرأس الخيمة قويين حتى عام 2027، وذلك بفضل مجموعة قوية من مشاريع التطوير المرتبطة بالسياحة، كما تتوقع أن يستفيد قطاع التعدين والمناطق الحرة الاقتصادية والعقارات والموانئ في رأس الخيمة من النمو القوي في القطاعات غير النفطية والإنفاق على البنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية.

يقول كوكس: «لا يمكن أن يكون التوقيت أفضل من هذا بالنسبة لشركة موانئ رأس الخيمة ومشروع التوسعة «صقر 2.0»، حيث تستعد رأس الخيمة لتعيش «لحظة دبي» الخاصة بها».

ويوضح قائلاً: «يتحول ميناء الصقر إلى ما كان يمثله ميناء جبل علي في التسعينيات، ويحدث ذلك في ظل النمو الاقتصادي والتنويع الذي تشهده رأس الخيمة. وترى شركة موانئ رأس الخيمة في ذلك فرصة للاستفادة من نقاط قوتها».

"باعتبارها شبكة موانئ تتمتع بموقع متميز وبنية تحتية متينة ومرافق برية ممتازة، فإن شركة موانئ رأس الخيمة في وضع قوي يتيح لها التوسع في أسواق متنوعة وترسيخ مكانة رأس الخيمة كمركز استراتيجي لخدمة الأسواق النامية الأخرى في المنطقة."

فرص جديدة

وكما هو الحال مع أي ميناء آخر في الإمارات العربية المتحدة، يوفر ميناء «صقر 2.0» ميزة استراتيجية تتمثل في الاستقرار الجيوسياسي العالي للعملاء. وقد صُمم الميناء ليعمل كمحطة رئيسية مفتوحة لجميع المستخدمين ولتعزيز حركة السفن في المنطقة.

"سيقدم ميناء صقر 2.0 مجموعة من الخدمات الجديدة، مع استكمال الخدمات التي تقدمها الموانئ المجاورة في الفجيرة ودبي وأبو ظبي. ونحن ملتزمون بتحقيق أقصى قدر من سهولة الوصول والكفاءة، مع وضع معيار مرجعي للربط بين الموانئ والبر في المنطقة"، كما يقول كوكس.

من خلال مشروع «صقر 2.0»، ترى موانئ رأس الخيمة فرصًا كبيرة للتوسع في أسواق جديدة من خلال تطوير الميناء ليصبح مركزًا لإعادة الشحن، وتوسيع نطاق خدمات مناولة البضائع، وبناء قدرات تصنيع جديدة، ودمج الأتمتة لتحقيق ربط فعال بين المناطق البرية وأرصفة الميناء.

"ينصب تركيزنا على التنويع والأسواق ذات النمو المستقبلي، ولذلك فإن أولويتنا هي تحديد أسواق وأعمال جديدة. على سبيل المثال، نرى فرصًا لتوسيع منشآتنا الخاصة بمناولة البضائع السائبة، لا سيما السوائل السائبة. كما نخطط لتوسيع منشآتنا الخاصة بإصلاح وصيانة السفن، مع احتمال نقلها في المستقبل من ميناء الجزيرة إلى «صقر 2.0».

"ومن المجالات الأخرى التي نركز عليها تقليل بصمتنا الكربونية وتحويل ميناء صقر 2.0 إلى ميناء صديق للبيئة. وسيتطلب ذلك منا استكشاف صناعات وممارسات مستدامة بيئيًا وصديقة للبيئة. وفي هذا الصدد، نرى إمكانات كبيرة في خدمات جديدة مثل إعادة تدوير السفن بطريقة صديقة للبيئة، وهو ما قد يمكّننا من تلبية احتياجات الأسواق الأوروبية والغربية"، كما يقول كوكس.

تسعى موانئ رأس الخيمة إلى أن تصبح عاملًا مساعدًا في التحول الطاقي من خلال تسهيل عمليات التصنيع والخدمات اللوجستية لمشاريع الطاقة المتجددة. ويتوقع كوكس أن تكون هناك فرصة كبيرة لمشروع «صقر 2.0» لخدمة مشاريع طاقة الرياح العالمية من خلال توريد المكونات الجاهزة.

يقول كوكس: «أعتقد أن مشروع "صقر 2.0" يمكن أن يصبح مركزًا لإعادة الشحن لمشاريع طاقة الرياح في آسيا وأوروبا. كما يمكنه الاستفادة من صناعات إنتاج الأسمنت والخرسانة القوية في رأس الخيمة لتصنيع وتصدير الأجزاء الخرسانية الجاهزة المستخدمة في أساسات توربينات الرياح».

كما تعمل شركة موانئ رأس الخيمة على مواجهة التحدي المتمثل في تحديد وقود المستقبل، سواء كان الهيدروجين أو الأمونيا أو الغاز الطبيعي، والتخطيط للبنية التحتية اللازمة للتعامل معها.

"الجميع يرغب في وقود فعال من حيث التكلفة، وموثوق، وسهل الحصول عليه في الوقت نفسه. كما يجب أن تتماشى أنواع الوقود المستقبلية مع التطورات في تصميم المحركات والتقنيات الناشئة. وفي الوقت الذي نعمل فيه على تطوير حلول وقود طويلة الأجل، نرى فرصة لتقديم الديزل الحيوي كوقود بديل لشركات الشحن. فهذا مجال يمكننا من خلاله دعم قاعدة عملائنا الحالية والمستقبلية بشكل فعال"، كما يقول كوكس.

التفاعل مع العملاء

تتعاون «موانئ رأس الخيمة» بشكل فعال مع العملاء لضمان تلبية الميناء لجميع متطلبات سهولة الوصول خارج نطاق الرصيف، بما في ذلك البنية التحتية للطرق وخطوط أنابيب النقل.

ويشير كوكس إلى أن مشاركة العملاء تعد جانبًا حاسمًا في مشروع «صقر 2.0». ويقول: «إنها علاقة متبادلة: فالميناء يفتح آفاقًا جديدة للمنطقة، والمنطقة بدورها تفتح آفاقًا جديدة للميناء. وقد حظينا بفرصة التعلم من الموانئ المجاورة ومن تجاربنا الخاصة. وقد مكننا ذلك من تحديد ما ينجح وما لا ينجح، ووضع استراتيجيات لمواجهة التحديات بفعالية».

يتصور كوكس أن يصبح ميناء «صقر 2.0» الميناء الأكثر فعالية من حيث التكلفة والأفضل من الناحية التشغيلية في المنطقة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة. «قليلة هي الموانئ التي تمتلك القدرة على التوسع على نطاق واسع مثل ميناء «صقر 2.0». ولن يتمكن أي ميناء آخر من مجاراة هذا المزيج من الربط بين الميناء والأراضي، والوصول إلى المشاريع الكبرى، وعمق المياه، وتوافر الأراضي.»

يقول كوكس: «ستتيح مبادرة "صقر 2.0" للشركات الاستفادة من المنطقة الحرة والميناء الجديد لدعم مشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة، فضلاً عن الوصول إلى أسواق التصدير العالمية». «ومن منظور العملاء، من المقرر أن تصبح مبادرة "صقر 2.0" المركز الرائد للتجارة البحرية في الإمارات العربية المتحدة».

تشارك شركة موانئ رأس الخيمة كجهة عارضة في معرض "Breakbulk Middle East".

مصدر الصورة: موانئ رأس الخيمة

العودة