نستذكر عام 1991 مع جون آموس من شركة «بيكتل»، الذي كان موجودًا في الكويت لتنسيق جهود إخماد حرائق حقول النفط.
في عام 1991، مع انتهاء حرب الخليج الأولى، تعاقدت شركة نفط الكويت مع شركة بيكتل لتوفير المواد والموظفين الإداريين للمساعدة في إخماد حرائق آبار النفط التي كانت تشتعل في حقول النفط الكويتية. وتم استدعاء جون آموس، مدير اللوجستيات في شركة بيكتل، إلى لندن للمساعدة في التخطيط لجهود التعبئة. وبعد بضعة أيام، غادر لندن وتوجه إلى دبي، التي كانت مركز اللوجستيات للمشروع. وفي هذا المقال، يتحدث آموس عن التحديات اللوجستية التي واجهتها شركة بيكتل.
تسببت حرائق حقول النفط الكويتية في أزمة اقتصادية وبيئية ذات أبعاد هائلة. وقد تطلب الأمر تعبئة فورية للعديد من الشركات تحت المظلة العامة لشركة نفط الكويت. وبمجرد طرد القوات العسكرية العراقية شمالاً خارج الكويت، أصبحت الأولوية القصوى هي كيفية إطفاء 482 بئراً نفطية مشتعلة، كانت قد أُضرمت فيها النيران بواسطة متفجرات مزروعة، مما زاد من خطورة المهمة.
قبل الشروع في وضع الخطط اللوجستية، كان من الضروري حشد القوى العاملة لتحديد الاحتياجات من المواد ومصادرها. ولم يكن بالإمكان استئجار السفن والطائرات إلا بعد ذلك. أما المشكلة التالية فكانت أن الميناءين الكويتيين تعرضا لأضرار جراء القصف، كما أن بعض الأرصفة كانت مسدودة بسبب السفن الغارقة. كما تعرض مطار مدينة الكويت لأضرار وكان تحت سيطرة القوات الخاصة للجيش الأمريكي التي فرضت رقابة صارمة على وصول طائرات الشحن. ووصل الأفراد على متن طائرات مستأجرة، بما في ذلك فرق إطفاء حرائق آبار النفط من أكثر من 20 دولة. وكان توفير السكن ومرافق الطعام لمئات من الوافدين أمراً صعباً. ولم تكن الكهرباء والمياه متوفرة دائماً، وتسبب الدخان المحمل بالمواد الكيميائية الناتج عن الحرائق في ظلام دامٍ على مدار 24 ساعة.
خلال هذه الفترة، تم تعيين عدد كبير من الموظفين في عدة مواقع حول العالم لتخطيط وتنفيذ عملية نقل البضائع إلى الكويت. ووصلت معظم البضائع إلى ميناء جبل علي في دبي ليتم شحنها إلى سفن التغذية والبارجات لنقلها إلى الكويت. وفي النهاية، تم استئجار سفينة متعددة الأغراض بسعة 24,000 طن حمولة صافية لتسهيل نقل أنواع البضائع العاجلة والمتنوعة. كما تم استئجار سفينة سكنية لإيواء وإطعام العمال الذين تم استقدامهم بسرعة من عدة دول للعمل على إخماد الحرائق.
تعرضت معظم البنية التحتية للكويت لأضرار جسيمة جراء الأعمال التي ارتكبها الجيش العراقي، فضلاً عن الجهود التي بذلها الجيش والقوات الجوية الأمريكية لتخليص الكويت من القوات العسكرية العراقية التي نهبت أيضاً كميات هائلة من المعدات المحلية. والمثير للدهشة أن جميع الحرائق تم إخمادها في غضون تسعة أشهر، على الرغم من التوقعات بأن الأمر سيستغرق عامين. وقد أدى ذلك أيضًا إلى تجنب تدفق كميات كبيرة من النفط الخام إلى الخليج العربي، الأمر الذي كان سيؤدي إلى تلويث مئات الأميال من الخليج والساحل السعودي.
وبالنظر إلى الوراء، فإن التخطيط السريع الذي قامت به العديد من الشركات التي تمتلك إدارات متمرسة في التعامل مع القضايا المعقدة في إدارة المشاريع الضخمة كان العامل الرئيسي في إنجاح هذه المهمة في ظل ظروف بالغة الصعوبة والخطورة. ويجب على الشركات التي تركز على هذا النوع من الأعمال أن تضع إجراءات مفصلة يمكن تنفيذها بسرعة، وأن تمتلك إدارات متمرسة قادرة على الانتشار بسرعة وتحقيق النتائج المرجوة.






.png?ext=.png)









.png?ext=.png)




-(1).jpg?ext=.jpg)


.png?ext=.png)

_1.jpg?ext=.jpg)












