ربط المشاريع الضخمة في الشرق الأوسط

مشاريع "جيجا" تدفع عجلة التنويع الاقتصادي في السعودية


المملكة التي أُطلق عليها لقب «أكبر موقع بناء في العالم»


بقلم سيمون ويست


إن تنفيذ «المشاريع الضخمة» يدفع جهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى إحداث تحول جذري في اقتصادها المعتمد على الوقود الأحفوري، مما يوفر لقطاع الشحن العام ولوجستيات المشاريع مصدراً هائلاً من الفرص في مجال نقل البضائع على مدى السنوات المقبلة.

ويأتي ظهور هذه المشاريع الضخمة للبنية التحتية في إطار الخطة الرئيسية «رؤية 2030» التي تهدف إلى تحويل مسار المملكة بعيدًا عن النفط والغاز نحو صناعات أكثر استدامة يقودها القطاع الخاص.

تُعد «نيوم»، «المدينة الذكية» السعودية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار أمريكي على ساحل البحر الأحمر، أحد المشاريع البارزة التي تحرز تقدماً ملحوظاً: وهي منطقة تجارية ولوجستية تبلغ مساحتها 26,500 كيلومتر مربع تضم موانئ ومصانع وملاعب رياضية ومنشآت للطاقة الخضراء، بالإضافة إلى مدينة ذكية عالية التقنية يبلغ طولها 170 كيلومتراً تُعرف باسم «ذا لاين».

قال فيليب فيردور، المدير الإداري للمشاريع (آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط) في شركة «سارينز»، خلال حلقة نقاشية ضمن فعاليات «سعودي سبوتلايت»: «ما تمكنا من رؤيته حتى الآن هو في الواقع تخطيط أساسات مشاريع ضخمة على نطاق واسع» البضائع السائبة في الشرق الأوسط.

"نيوم، على سبيل المثال، تعمل حالياً على حفر الأساسات وإرساء جميع التجهيزات اللازمة لتحويل هذا المشروع إلى حقيقة. علاوة على ذلك، فقد رأينا بالفعل مشروع البحر الأحمر يقترب بسرعة من مرحلة التنفيذ الفعلي – حيث يسير العمل وفق الجدول الزمني المحدد لافتتاح أول غرف فندقية ووجهات سياحية بحلول العام المقبل."

مشروع البحر الأحمر هو مشروع فاخر للسياحة البيئية والضيافة يجري بناؤه على مساحة تزيد عن 28,000 كيلومتر مربع من الأراضي والمياه البكر على طول الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية. وسيضم المشروع، الذي يموله صندوق الاستثمار العام السعودي (PIF)، في نهاية المطاف 50 فندقاً و1,300 عقاراً سكنياً موزعة على 22 جزيرة وستة مواقع داخلية.

قال ألكسندر جوزيف، نائب رئيس قسم تطوير الأعمال الاستراتيجية في شركة "بهري لوجيستيكس"، إن الاقتصاد السعودي يتحرك بسرعة "1000 ميل في الساعة".

وقال: «يمكن العثور على الفرص في كل مكان، لكن عليك أن تكون قريبًا من العملاء على أرض الواقع». «توقع شركات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) الكبرى عقودًا ضخمة، ولا يقتصر الأمر على الأمريكيين أو البريطانيين أو الأوروبيين فحسب — بل يشمل الجميع. فالكوريون موجودون هناك، واليابانيون موجودون هناك، والصينيون موجودون هناك».

وأضاف فيرديور: «السعودية هي أكبر موقع بناء في العالم».

كما تحدث إيغور مونيز، الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لشركة «إرهاردت» في المملكة العربية السعودية، خلال الجلسة عن مشاركة شركته في جهود تطوير البنية التحتية بالمملكة.

في يناير، أعلنت شركة «إرهاردت» عن تأسيس مشروع مشترك سعودي مع شركة «إيروغ» المتخصصة في قطاع النفط والغاز، بهدف نقل البضائع الخاصة بالمشاريع في منطقة الشرق الأوسط. وستتخذ الشركة الجديدة – «إرهاردت بروجيكتس للخدمات اللوجستية» – من مدينة الخبر الشرقية مقراً لها، وهي واحدة من أكثر المراكز اللوجستية ازدحاماً في الخليج العربي.

"هذا البلد يركز بشكل كبير على أهدافه – ولديه أهداف واضحة للغاية."

من جانبه، أكد جوزيف على سهولة ممارسة الأعمال التجارية في المملكة العربية السعودية مقارنةً بما كان عليه الحال قبل عقد واحد فقط. فعلى سبيل المثال، ألغت الحكومة القواعد السابقة التي كانت تفرض على الشركات الأجنبية أن يكون لها شريك محلي. «الحكومة تستمع إلينا، وتحاول دعمنا قدر الإمكان. وتجمعنا وزارة النقل واللوجستيات في نهاية كل شهر لمناقشة المشكلات التي نواجهها».

ومع ذلك، فإن السرعة الفائقة لعملية البناء وضخامة العديد من المشاريع الضخمة التي تجري في الوقت نفسه تعني أن المملكة قد تفتقر إلى القدرة على مواكبة هذه الخطط.

وبالنسبة لـ«فيرديور»، ستحتاج البلاد إلى دعم من الدول المجاورة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي. «ولكن أيضًا من دول أبعد من ذلك – مثل الهند وجنوب شرق آسيا، وذلك في مجال التصنيع بشكل أساسي، بالإضافة إلى الخبرات الأوروبية والأمريكية في مجالي الهندسة والتطوير».

وأشار مونيز إلى احتمال وجود نقص في المساحات التخزينية والأصول العقارية الأخرى اللازمة لدعم التنمية.

قال المسؤول التنفيذي: «ستكون مسألة التخزين مشكلة». «علينا أن نخطط في أقرب وقت ممكن، وأن نتشاور مع شركات الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) والشركات التي تتولى الخدمات اللوجستية، لنحدد كيفية إيجاد الحلول وكيفية وضع خطة طوارئ. سيكون التخزين أحد التحديات الكبرى التي سنواجهها، لا سيما في منطقة نيوم».

كما حث فيردور على زيادة الاستثمار في البنية التحتية للموانئ لمواجهة التدفق الهائل للبضائع والمواد في السنوات المقبلة. «هناك أيضًا حملة قوية لتسهيل كل ما يتعلق بإصدار التراخيص – أي كل ما هو ضروري لإنجاز أي مشروع على المستوى الحكومي.»

"سأضرب مثالاً بدبي. عندما شهدت دبي نمواً حقيقياً في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وحتى أواخره، كان ما رأيناه هو دفعة حقيقية من الحكومة، وتبسيطاً للإجراءات، لضمان تنفيذ تلك المشاريع وحصولها على الاهتمام اللازم على الصعيدين القانوني والحكومي."

"هذا أمر لا يزال ينقصنا قليلاً في المملكة العربية السعودية. لكنني على يقين تام من أنه سيتم حله في الفترة المقبلة."

أدار الجلسة التي عُقدت في دبي ناصر القاضي، المدير التجاري للمشاريع الصناعية في شركة DHL Global Forwarding.

اطلع على مقابلاتنا مع المشاركين في الجلسة بعد انتهائها:

العودة