تنتهي العروض الترويجية الجديدة للمعارضين في غضون

التوقعات العالمية لعام 2025: الشرق الأوسط وأفريقيا


«الفاريس» و«ديوغرو» و«البحري» و«دي إس في» تتبادل الآراء حول التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة



بقلم سيمون ويست

في أعقاب عرض عام قدمه مجلس صناعات الطاقة (EIC)، يعرض المتخصصون في مجال المشاريع وجهات نظرهم حول موضوعات حاسمة مثل تطوير البنية التحتية، والقطاعات الرئيسية، وأسعار الشحن، والاستدامة في المنطقة.

من العدد 6 من مجلة Breakbulk، 2024 سلسلة «التوقعات العالمية».

تحليل EIC:

من المتوقع أن تنمو الفرص في قطاع النفط والغاز في كلتا المنطقتين، لا سيما في مجال الغاز الطبيعي وآبار المياه العميقة، حيث تشكل مشاريع مرحلة الاستكشاف والإنتاج ما يقرب من 60% من إجمالي النفقات الرأسمالية. وتسهم الاتجاهات العالمية نحو إزالة الكربون في تسريع الاهتمام بالهيدروجين لاستخدامه في إنتاج الوقود الاصطناعي والتطبيقات منخفضة الكربون، لكن التوترات الجيوسياسية واضطرابات النقل البحري تشكل مخاطر على هذا النمو.

في الشرق الأوسط، لا يزال قطاع النفط والغاز هو القطاع المهيمن، حيث من المتوقع أن تصل الاستثمارات الرأسمالية الإضافية إلى 730 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. ويُعزى ذلك إلى زيادة إنتاج الغاز والحفاظ على مستويات إنتاج النفط لتحقيق أرباح مستقرة. ومع ارتفاع الطلب على الطاقة واستقرار أسعار النفط، تستثمر الشركات الوطنية بكثافة في تقنيات الطاقة التقليدية والمتجددة على حد سواء. وتتركز الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج، التي تمثل أكثر من نصف النفقات الرأسمالية المتوقعة، في الإمارات العربية المتحدة والعراق والمملكة العربية السعودية. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك شركة أرامكو السعودية التي تعمل على تطوير مشاريع الغاز مثل «جفورة» و«رب الخالي» ونظام الغاز الرئيسي الخاص بها.

في أفريقيا، يشهد القطاع توسعاً بفضل الاكتشافات الجديدة في زيمبابوي وكوت ديفوار وناميبيا، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقد حصلت نيجيريا على «قرار الاستثمار النهائي» (FID) لثمانية مشاريع كبرى، في حين يتحول حوض «أورانج» في ناميبيا إلى بؤرة نشطة في المياه العميقة، على الرغم من أن الإنتاج التجاري لم يبدأ بعد. وتتصدر أنغولا الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج حتى عام 2030، في حين تتقدم موزمبيق كمصدر للغاز الطبيعي المسال (LNG) من خلال مشروعي «روفوما للغاز الطبيعي المسال» و«كورال نورتي» للغاز الطبيعي المسال العائم (FLNG)، وكلاهما من المتوقع أن يحصل على قرار الاستثمار النهائي بحلول عام 2025.

كما يبدو تطوير الهيدروجين واعدًا، مع إنشاء مصنع «هيليوس غرين فيولز» في المملكة العربية السعودية بتكلفة 5 مليارات دولار أمريكي، وهدف عُمان لإنتاج مليون طن سنويًّا (mtpa) بحلول عام 2030. وتستكشف الأردن والإمارات العربية المتحدة مبادرات في مجال الهيدروجين، في حين لا يزال السوق الأفريقي أقل نضجًا. ويمكن لشمال أفريقيا تصدير الهيدروجين إلى أوروبا، في حين قد تصدر جنوب أفريقيا وشرق أفريقيا الأمونيا. غير أن الفجوات التمويلية ومشكلات البنية التحتية ومخاطر الحوكمة تعوق التقدم في هذا المجال، حيث لم يتجاوز مرحلة دراسة الجدوى سوى 17% من مشاريع الهيدروجين، ولم يصل إلى مرحلة اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار (FID) سوى 4% منها.


أسئلة وأجوبة مع القادة المحليين

1. ما هي توقعاتك بشأن أعمالك لعام 2025؟

كييف بينتو، المدير التنفيذي للعمليات (COO) في شركة «الفاريس»:

نتوقع نمواً قوياً مدفوعاً بالتطوير المستمر للبنية التحتية ومشاريع الطاقة والتوسع الصناعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وسيؤدي قطاع النفط والغاز في أبوظبي، لا سيما من خلال مشاريع التوسع التي تنفذها شركة أدنوك، دوراً رئيسياً في هذا النمو. وسيؤدي التركيز على الطاقة المتجددة، إلى جانب مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات التقليدية، إلى زيادة الطلب على خدمات الرفع الثقيل والنقل. وتتمتع شركة «الفاريس» بموقع متميز لتلبية هذه الاحتياجات، ونحن نعمل على توسيع أسطولنا وقدراتنا التكنولوجية لدعم هذه المشاريع الضخمة.


راجيث أيكارا، نائب رئيس شركة «بهري لاين»:
التوقعات لعام 2025 تبعث على التفاؤل الشديد. ونتوقع إضافة المزيد من السفن إلى خدماتنا، وهو ما يتماشى مع استراتيجيتنا للنمو في المسارات التجارية الرئيسية في جميع أنحاء المنطقة وعلى الصعيد العالمي. ومع تزايد الطلب، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا، فإننا على ثقة من أن أسطولنا الموسع سيحقق معدلات استغلال عالية في خطوطنا التجارية، مدفوعًا بفرص المشاريع الحالية والناشئة على حد سواء. وهذا يضعنا في وضع جيد لمواصلة تلبية الاحتياجات المتطورة لعملائنا وتعزيز حضورنا في السوق في المنطقة وخارجها.


ستيفن بيرنز، رئيس شركة «ديوغرو» للشرق الأوسط:
لا تزال التوقعات التجارية لقطاع لوجستيات المشاريع الرأسمالية في الشرق الأوسط إيجابية للغاية، حيث من المتوقع أن يزداد الإنفاق الحكومي على الاستثمارات الرأسمالية بأكثر من 6.5% في العام المقبل. ويُعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، منها الانتعاش الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، والمشاريع الضخمة. على سبيل المثال، من المتوقع أن تصل قيمة إنتاج قطاع البناء في المملكة العربية السعودية إلى 150 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025. ومع معدل نمو يبلغ 4% لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2025، فإننا ما زلنا نتفوق بفارق كبير على معظم المناطق الأخرى، مما يشير بشكل عام إلى بيئة اقتصادية قوية لقطاع لوجستيات المشاريع الرأسمالية.


الدكتور محمد جابر، قسم الطيران والبحرية، شركة DSV أبوظبي:
من المتوقع أن تحافظ أبوظبي على نمو قوي في قطاع لوجستيات المشاريع بحلول عام 2025، مدفوعة باستثمارات كبيرة في مجالات البنية التحتية والطاقة والبناء، مثل مشروع «هايل وغاشا» و«بوروج 4». ومن شأن المبادرات الرئيسية، مثل «رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030» وتركيز حملة «صنع في الإمارات»، أن تعزز الطلب على لوجستيات المشاريع بشكل أكبر. كما سيستفيد هذا القطاع من التطورات الجارية في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن مشاريع البنية التحتية للنقل والتنمية الحضرية.

وستفتح هذه التطورات آفاقًا جديدة لحلول الشحن المتخصصة للمشاريع وتحسين خدمات سلسلة التوريد. وستؤدي المشاريع الضخمة مثل «هايل» و«غاشا» إلى زيادة كبيرة في أحجام الشحنات خلال السنوات الثلاث المقبلة. وسيستمر الطلب المتزايد على تصنيع الوحدات النمطية، ومنصات مشاريع النفط والغاز، وأوعية الضغط في الإمارات العربية المتحدة لتزويد المشاريع في جميع أنحاء المنطقة وأوروبا، مدفوعًا بالقدرة التنافسية للتكلفة في الإمارات، في لعب دور رئيسي. ومع ذلك، قد تستمر الصراعات الجيوسياسية في زيادة الضغوط على التكاليف إلى أن يتم حل هذه القضايا.

2. ما هي القطاعات أو المشاريع الجديدة المحددة في منطقتكم التي تعتقدون أنها ستكون ذات أهمية بالنسبة للشحنات العامة وشحنات المشاريع في العام المقبل؟

بينتو:

وتشمل القطاعات الرئيسية النفط والغاز، والطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والبنية التحتية. وفي أبوظبي، ستؤدي المشاريع الكبرى الجارية التابعة لشركة «أدنوك»، مثل مشروع تطوير حقول الغاز في «حائل» و«غاشا»، ومشروع «الرويس» للغاز الطبيعي المسال، وتوسيع حقول النفط البحرية، إلى زيادة كبيرة في الطلب على خدمات شحن المشاريع. بالإضافة إلى ذلك، ستتطلب المشاريع الضخمة مثل «نيوم» ومشروع «تنمية البحر الأحمر» في المملكة العربية السعودية عمليات رفع ثقيلة واسعة النطاق وخدمات لوجستية متخصصة للشحنات السائبة، وهي خدمات تمتلك شركة «الفارس» التجهيزات اللازمة لتقديمها.

أيكارا:
سيظل قطاع الطاقة محركًا رئيسيًّا، مع ظهور تطورات جديدة في مجالي النفط والغاز والطاقة المتجددة على حد سواء. ومن المتوقع أن تتطلب المشاريع الضخمة ضمن «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، مثل مشروع «نيوم» ومشاريع تطوير منطقة البحر الأحمر، حلولًا لوجستية ونقلية واسعة النطاق، مما سيعزز الطلب على خدمات شحن البضائع السائبة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوسع في القطاعات الصناعية والبنية التحتية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط سيدعم بشكل أكبر النشاط في قطاعنا.

بيرنز:
وسيظل التركيز بشكل أساسي على قطاع النفط والغاز، وإن كان ذلك مع مزيج متوازن من مصادر الطاقة المتجددة، وبالطبع قطاعات جديدة مثل الهيدروجين الأخضر، الذي تشارك فيه شركة «ديوغرو» بشكل مكثف بالفعل.

جابر:
ستقود عدة قطاعات نمو شحنات البضائع السائبة وشحنات المشاريع في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة. ففي قطاع الطاقة، يستمر التوسع في منشآت النفط والغاز – بما في ذلك المصافي الجديدة ومشاريع الحفر البحرية – لا سيما في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث تم بالفعل منح العديد من العقود. أما في مجال الطاقة المتجددة، فستعمل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح واسعة النطاق، خاصة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على زيادة الطلب على الخدمات اللوجستية. وفي أماكن أخرى، ستؤدي المشاريع الضخمة مثل «نيوم» في المملكة العربية السعودية، ومشاريع إرث «إكسبو 2020» في دبي، وإنشاء المطارات الجديدة، وتوسعات شبكة السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة كبيرة في أحجام الشحن خلال السنوات الخمس المقبلة.

3. هل تعتقد أن البنية التحتية الحالية (الموانئ والمحطات والسفن) في آسيا جاهزة لتلبية الطلب على البضائع السائبة وبضائع المشاريع؟ ما هي التحسينات أو الموارد اللازمة، إن وجدت؟

بينتو:

شهدت البنية التحتية في المنطقة استثمارات كبيرة، لا سيما في موانئ مثل ميناء جبل علي في الإمارات العربية المتحدة وميناء خليفة في أبوظبي، وهما مجهزان للتعامل مع أحجام كبيرة من البضائع السائبة وبضائع المشاريع. ومع ذلك، مع تزايد الطلب الناجم عن مشاريع مثل توسعات شركة أدنوك في قطاعي النفط والغاز وغيرها من المشاريع الصناعية الكبرى، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من التوسع في السعة وتكنولوجيا مناولة متطورة. وسيضمن تعزيز الأتمتة وتبسيط الإجراءات الجمركية وتحديث المعدات في الموانئ بقاء المنطقة قادرة على المنافسة ومستعدة لتلبية المتطلبات المستقبلية.

أيكارا:
ورغم أن منطقة الشرق الأوسط قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في تعزيز البنية التحتية للموانئ وقدرات المناولة، إلا أنه لا يزال هناك مجال للتحسين. تعمل الموانئ والمحطات على التكيف تدريجيًا مع المتطلبات الفريدة للبضائع السائبة، لكن توسيع سعة الأسطول وتحديث المعدات ورقمنة العمليات من شأنها أن تعزز قدرتنا على تلبية الطلب المتزايد. وسيكون هذا الاستعداد أمرًا بالغ الأهمية، حيث إن البضائع الخاصة بالمشاريع غالبًا ما تتضمن معدات عالية القيمة وكبيرة الحجم تتطلب مناولة متخصصة.

بيرنز:
ونشهد بالفعل ظهور مشاريع جديدة مثل ميناء «نيوم» في المملكة العربية السعودية، والتوسعات في أبو ظبي، والخطط المتعلقة ببعض الموانئ الشرقية في عُمان.

جابر:
وقد قامت المنطقة باستثمارات كبيرة في تحديث وتوسيع البنية التحتية لموانئها. وتتمتع موانئ مثل جبل علي وميناء خليفة وميناء الملك عبد الله بمرافق متطورة لمناولة البضائع العامة وشحنات المشاريع. ومع ذلك، هناك حاجة إلى تحسينات مستمرة في مجال التكنولوجيا والأتمتة وتوسيع السعة لتلبية الطلب المتزايد. ومن شأن إنشاء خطوط سكك حديدية إضافية تربط المناطق الصناعية وتطوير الموانئ الجافة أن يسهم في تحسين تكاليف الشحن وتعزيز استراتيجيات الاستدامة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد أعداد السفن المتخصصة في نقل البضائع الثقيلة وبضائع المشاريع في المنطقة، لكن الأمر يتطلب مزيدًا من الاستثمارات في سفن أكبر حجمًا وأكثر تطورًا. ويعد التخطيط لمواجهة الطلب المتزايد أمراً بالغ الأهمية، لا سيما بسبب المسارات الأطول التي تضطر بعض السفن إلى اتباعها لتجنب التحديات التي يفرضها البحر الأحمر، مما يؤدي إلى نقص السعة الاستيعابية في السوق. كما أن مناولة الشحنات الضخمة (التي تتجاوز 1,000 طن متري) تضيف مزيداً من التعقيد. ومع ذلك، هناك حاجة إلى تحسينات، مثل أتمتة ورقمنة العمليات المرفئية والواجهات الجمركية، وبرامج التدريب لتحسين مهارات القوى العاملة، والاستثمارات في البنية التحتية لمناولة الشحنات الضخمة، وتعزيز الربط بين وسائط النقل المختلفة.

4. ما هي الاتجاهات التي تلاحظها في أسعار الشحن، وهل تتوقع أن تتغير هذه الاتجاهات؟

بينتو:

شهدت أسعار الشحن تقلبات بسبب الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، وأسعار الوقود، والعوامل الجيوسياسية. وفي منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع أن تستقر الأسعار خلال الفترة 2024-2025 مع تحسن ظروف الشحن العالمية. ومع ذلك، فإن الطلب المستمر على شحنات المشاريع، لا سيما من قطاع النفط والغاز في أبوظبي والمشاريع الضخمة الأخرى في المنطقة، قد يواصل الضغط على الأسعار في اتجاه الصعود. كما ستؤثر أسعار الوقود، وتوافر السفن، واللوائح البيئية على اتجاهات أسعار الشحن.

أيكارا:
استقرت أسعار الشحن مقارنةً بالسنوات الأخيرة، لكن التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية قد تؤثر دائمًا على الأسعار. ونتوقع أن تظل الأسعار متقلبة إلى حد ما، في ضوء التعديلات الاقتصادية العالمية الجارية. ومع ذلك، أتوقع أن تتكيف شركات النقل الإقليمية من خلال حلول مرنة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات العملاء.

بيرنز:
للأسف، في الوقت الحالي، يتأثر الوضع إلى حد ما بالظروف الجيوسياسية والاستقرار الإقليمي. ومن الواضح أننا نأمل أن تهدأ الأوضاع وأن نتمكن من العودة إلى بيئة أسعار أكثر استقرارًا مرة أخرى، حتى نتمكن من إنجاز المشاريع في الموعد المحدد وضمن الميزانية المحددة.

جابر:
شهدت أسعار الشحن تقلبات بسبب الاضطرابات التي طالت سلاسل التوريد العالمية جراء الجائحة، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الوقود. ويشكل ذلك تحديات لمشاريع «EPC»، لا سيما عند تحديد الأسعار طويلة الأجل. كما أن تكلفة التأمين، وامتداد أوقات العبور (خاصة عبر البحر الأحمر)، وتقلبات الأسعار، كلها عوامل تجعل من الصعب الحفاظ على العقود. وقد واجهت شركة «DSV» تأخيرات كبيرة، وزيادات في الأسعار، بل وحتى احتجاز البضائع لعدة أشهر في إيران على متن سفن موقوفة، مما أثر على اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) الخاصة بالعملاء. ومن المتوقع أن تستقر أسعار الشحن في المستقبل القريب مع تكيف سلاسل التوريد، لكن الأسعار قد تظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة بسبب التضخم وأسعار الوقود وذروة أنشطة المشاريع خلال السنوات القليلة المقبلة. ومع ذلك، قد تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى مزيد من الاضطرابات.

5. ما هي أكبر التحديات التي سيواجهها قطاعكم خلال العام المقبل، وكيف تستعد شركتكم لمواجهتها؟

بينتو:

سيكون أحد أكبر التحديات هو تلبية الطلب المتزايد على خدمات الرفع والنقل الثقيل، المدفوع بالمشاريع الضخمة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية والطاقة المتجددة. واستجابةً لذلك، تقوم شركة «الفاريس» باستثمارات كبيرة لتوسيع أسطولنا. فنحن نستورد المزيد من الرافعات المتحركة، وقد استثمرنا بالفعل في خطوط محاور جديدة، والتي سيتم تسليمها في عام 2025 لتلبية الطلب المتزايد. نستثمر بنشاط في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لضمان توفر معدات جديدة لدعم المشاريع المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، نعمل باستمرار على تطوير قدراتنا التكنولوجية ومهارات القوى العاملة لدينا لضمان قدرتنا على التعامل مع المشاريع المعقدة بكفاءة واستدامة.

أيكارا:
ومن بين التحديات الرئيسية إدارة مرونة سلسلة التوريد والتكيف مع اللوائح البيئية المتزايدة. وتركز شركة «بهري» على تبسيط العمليات اللوجستية، والاستثمار في التكنولوجيا لتحقيق الكفاءة، والاستعداد للتغيرات في مجال الامتثال التنظيمي. علاوة على ذلك، ندرس عن كثب خيارات الطاقة البديلة في مجالي الشحن والنقل لتتماشى مع أهداف الاستدامة.

بيرنز:
عدم الاستقرار الإقليمي والجيوسياسة، حيث يتعين وضع خطط طوارئ جاهزة للتعامل معها.

جابر:
أولاً، تؤثر الاضطرابات غير المتوقعة — لا سيما تلك الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط — على أوقات النقل وتكاليفه. كما أن التغييرات التنظيمية والتحولات في السياسات التجارية واللوائح الجمركية تزيد من تعقيد العمليات. وعلينا أيضًا أن نأخذ في الاعتبار كيف أن التقدم السريع في مجال التكنولوجيا يتطلب تغييرًا واستثمارًا مستمرين. إن بناء المرونة، والاستثمار في التكنولوجيا، والتركيز على التدريب والتطوير، كلها طرق يمكننا من خلالها الاستعداد لهذه التحديات والتخفيف من حدتها.

6. هل يتغير التوازن بين سلاسل التوريد العالمية والإقليمية، وإذا كان الأمر كذلك، فبأي طرق؟

بينتو:

نعم، أصبحت سلاسل التوريد الإقليمية أكثر بروزًا بفضل مبادرات مثل مبادرة «القيمة المحلية المضافة» (ICV) في الإمارات العربية المتحدة و«رؤية 2030» في المملكة العربية السعودية، التي تركز على التوريد المحلي. ففي أبوظبي، على سبيل المثال، يشجع برنامج «القيمة المحلية» (ICV) التابع لشركة «أدنوك» على استخدام المحتوى المحلي ومقدمي الخدمات المحليين، مما يرجح كفة الميزان أكثر نحو سلاسل التوريد الإقليمية. وتتكيف شركة «الفارس» مع هذا التحول من خلال تعزيز الشراكات مع الموردين والمصنعين المحليين لضمان قدرتنا على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة واستدامة.

بيرنز:
نلاحظ بالتأكيد اتجاهاً متزايداً نحو آسيا، سواء على صعيد المقاولات أو على صعيد الاستثمار، ونعتقد أن هذا الاتجاه سيستمر في المستقبل أيضاً.

أيكارا:
إننا نشهد بالفعل عملية إعادة موازنة بين سلاسل التوريد العالمية والإقليمية. وهناك تركيز متزايد على إنشاء شبكات توريد محلية أكثر مرونة داخل منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس في الوقت نفسه الاستراتيجية الاقتصادية والتحولات الأخيرة في ديناميكيات الخدمات اللوجستية العالمية. ويوفر هذا التطور فرصًا للجهات الفاعلة الإقليمية لتعزيز دورها في السوق العالمية.

جابر:
إن التوازن بين سلاسل التوريد العالمية والإقليمية آخذ في التغير بسبب عدة عوامل: أولاً، هناك تركيز متزايد على سلاسل التوريد الإقليمية للحد من الاعتماد على المصادر البعيدة، وتعزيز الموثوقية، وخفض تكاليف النقل. وتشارك شركة DSV بشكل كبير في التصنيع المحلي، حيث تدعم المبادرات الحكومية مثل برامج القيمة المحلية المضافة. ويدعم هذا التحول كل من «النيرشورينغ» (Nearshoring)، الذي يتمثل في نقل الإنتاج إلى أماكن أقرب إلى أسواق الاستهلاك للتخفيف من آثار الاضطرابات العالمية، والبنية التحتية الحديثة في المنطقة، لا سيما في مجال إمدادات الطاقة. كما أن لدينا اتفاقيات تجارية مثل اتفاقيات أبراهام التي ستعزز شبكات التجارة الإقليمية، لا سيما بفضل خطوط السكك الحديدية التي تربط بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأخيرًا، تشهد البنية التحتية والتكنولوجيا اللوجستية الإقليمية تحسنًا، مما يجعل سلاسل التوريد المحلية أكثر قابلية للتطبيق. وستشكل شبكة السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي نقطة تحول جذرية خلال السنوات الخمس المقبلة. في DSV، توفر أنظمتنا للعملاء رؤية أوضح لسلسلة التوريد وخيارات متطورة مثل إدارة أوامر الشراء والطلبات، مع أكثر من 2000 وحدة RPA قيد التشغيل. وخلاصة القول، على الرغم من استمرار التحديات، سيشهد المشهد اللوجستي في الشرق الأوسط نمواً كبيراً مدفوعاً بالاستثمارات والتطوير الإقليميين. وسيكون التكيف، والاستثمار في البنية التحتية، وتبني التطورات التكنولوجية أموراً حاسمة لنجاح الشركات.


اقرأ المزيد من هذه السلسلة:
التوقعات العالمية: آسيا
التوقعات العالمية: أوروبا
التوقعات العالمية: الأمريكتان

مصدر الصورة (النقل): الفاريس
العودة