ربط المشاريع الضخمة في الشرق الأوسط

المشاريع العملاقة السعودية تتطلب ابتكارات في سلسلة التوريد


تستمر فرص شحن البضائع الخاصة بالمشاريع في الازدياد في ظل برامج البناء الضخمة



بقلم دينيس دانيال

أُبلغ الحضور خلال جلسة نقاشية بعنوان "آخر مستجدات المشاريع الضخمة في المملكة العربية السعودية" في معرض "بريكبولك الشرق الأوسط" بدبي أن الحجم الهائل لبرنامج المشاريع الضخمة في المملكة العربية السعودية يتطلب الابتكار والتطوير على طول سلسلة التوريد بأكملها.

ومن بين الأولويات الرئيسية التي تم تحديدها خلال الجلسة، التي رعتها شركة MSC وأدارها كريم عمران، المدير التجاري في محطة بوابة البحر الأحمر، تطوير شبكة نقل موثوقة، وتحسين إدارة المستودعات والمخزون، وتعزيز القدرات المحلية، وتنفيذ خطط طوارئ فعالة.

قال هشام الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة MSC السعودية: «يتطلب تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مشاريع واسعة النطاق ومخططة جيدًا. ومع ذلك، فإن تطوير البنية التحتية يتخلف عمومًا عن وتيرة حركة البضائع، مما يزيد من الاختناقات». «يجب أن ينصب التركيز على تطوير البنية التحتية الرئيسية لدعم المشاريع الضخمة والتعامل مع البضائع بكفاءة. ولحسن الحظ، هناك خطة حكومية موضوعة لمواجهة هذه التحديات ودعم النمو المستقبلي».

ووفقًا للمسؤول التنفيذي، فإن الربط بين شبكات النقل يعد أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أهداف المملكة العربية السعودية التنموية. وتضم المملكة حاليًا 211 ألف كيلومتر من الطرق، و10 موانئ، و28 مطارًا. ويرى الرئيس التنفيذي أن وجود بنية تحتية قوية للنقل متعدد الوسائط من شأنه أن يربط بين جميع هذه الوسائط بفعالية، مما يتيح حركة ونقل البضائع بسلاسة.

وأشار زميله في الجلسة، راجيت أيكارا، نائب رئيس شركة "البحري" للخطوط البحرية، إلى أن شبكة الطرق وتوافر الشاحنات يمثلان تحديين لوجستيين رئيسيين أمام المشاريع الضخمة. واستند في حديثه إلى خبرته في العمل على مشروع ضخم تم تنفيذه مؤخرًا، وهو مترو الرياض.

"بصفتنا شركة نقل، تمكنا من توصيل جميع القطارات والمعدات من أوروبا وآسيا إلى المملكة العربية السعودية من أجل مشروع مترو الرياض. وكان التحدي الأكبر الذي واجهناه هو محدودية شبكة الطرق لنقل المعدات من جدة ودمام إلى الرياض. لذا، يجب التركيز على توسيع البنية التحتية للنقل داخل المملكة العربية السعودية."

من ناحية أخرى، قالت سو دونوغو، الرئيسة التنفيذية لشركة "دي إتش إل جلوبال فورواردينغ" في المملكة العربية السعودية، إنه بالنظر إلى حجم وتنوع المواد المطلوبة لمشاريع "جيجا"، توجد فرصة "هائلة" لتحسين إدارة المستودعات والمخزون.

"كما هو الحال مع أي مشروع، من الضروري أن تكون المواد متوفرة عند الحاجة، وبأقل تكلفة ممكنة، وبأقصى قدر من الكفاءة. على سبيل المثال، تُعد المستودعات المعيارية مفيدة للمشاريع الضخمة لأنها تتيح اتباع نهج مرن، مما يسمح بنقل المستودعات وتعديل تكوينات التخزين وفقًا للطلب"، قال دونوهيو.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المستودعات الضخمة المركزية أم المستودعات الصغيرة اللامركزية هي الأكثر ملاءمة لمشاريع "جيجا"، قال دونوهيو: "إن النهج المختلط يستفيد من مزايا كلتا الطريقتين. فهو يساهم في تحقيق وفورات الحجم مع توفير المرونة وسرعة الاستجابة اللازمتين لمشاريع "جيجا". وسيتوقف القرار في النهاية على المتطلبات المحددة لكل مشروع."

ومن بين الفرص الإضافية للابتكار التي أشار إليها المشاركون في الندوة: تطوير شبكات الموردين المحليين، والتعاون مع الشركاء، ووضع خطط الطوارئ.

قال إيغور مونيز، الرئيس التنفيذي لشركة «إرهاردت بروجيكتس»، إن تنفيذ عدة مشاريع في وقت واحد داخل بلد واحد يتطلب إعدادًا دقيقًا وتميزًا تشغيليًا، وهما عاملان «حاسمان» لنجاحها.

قال مونيز: «في قطاعنا، تعد القيود أمراً شائعاً. ولذلك، يتعين علينا الاستثمار والاستعداد مسبقاً من خلال فريق كفء وشركاء موثوقين، إلى جانب وضع خطط طوارئ لمواجهة المواقف غير المتوقعة». «من المهم ربط جميع الخيوط من خلال التعاون مع السلطات المحلية ومشغلي الموانئ والمحطات ومديري المواقع ومديري المشاريع وجميع الأطراف المعنية الأخرى بالمشروع».

ووافق دونوغو على ذلك، مشيرًا إلى أن العلاقات التآزرية بين الأطراف الدولية والكيانات المحلية توفر «القيمة القصوى» من خلال التعاون وبناء القدرات المحلية المستدامة.

وقالت: «إن وجود مقاييس للأداء وتقييمات لكلا الطرفين يمكن أن يساعد في ضمان عمل الطرفين كفريق واحد لتحقيق الأهداف المشتركة، وضمان أن تكون النتيجة مربحة للجميع». «كما نحتاج إلى التركيز على المنصات التعاونية للموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات اللوجستية».

اتفق المشاركون في الجلسة على الأثر التحويلي للاستثمارات في تطوير البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا على نطاق واسع. وأعرب كوكي أويمورا، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة DENZAI، عن ثقته القوية في قدرة المملكة على أن تصبح رائدة عالمية في مجال إزالة الكربون.

وقال: «نحن نتابع عن كثب مبادرات الحكومة السعودية في مجال إزالة الكربون». «تعد المملكة العربية السعودية حاليًا مركزًا رئيسيًا لاستيراد تقنيات إزالة الكربون المتطورة. وأعتقد أنه خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة، ستصبح المملكة العربية السعودية مصدّرًا رائدًا لتقنيات إزالة الكربون المتطورة إلى العالم».

كما أبدى دونوغو تفاؤلاً كبيراً بشأن إمكانات المملكة العربية السعودية، قائلاً: «إذا ما نظرنا إلى رؤية الحكومة السعودية، والسرعة التي يتطور بها البلد، ومساره في مجال إنشاء المشاريع والاستثمار، يتضح أن المملكة العربية السعودية هي المستقبل!»


شاهد مقابلاتنا مع دونوهيو وأومورا بعد الجلسة للحصول على مزيد من الأفكار ووجهات النظر من وراء الكواليس:



الصورة العلوية: (من اليسار إلى اليمين): كريم عمران، هشام الأنصاري، سو دونوغو، راجيت أيكارا، إيغور مونيز، كوكي أويمورا. المصدر: Spaceplum

العودة