ربط المشاريع الضخمة في الشرق الأوسط

هل ستساعد الذكاء الاصطناعي في تعزيز التنوع داخل القطاع البحري أم ستعيقه؟


سيكون من يتحكم في التكنولوجيا هو العامل الحاسم

بقلم رانيا تادروس، رئيسة منظمة WISTA الإمارات، وشريكة في شركة Stephenson Harwood LLP 



لطالما شكّلت الصناعة البحرية حجر الزاوية في التجارة العالمية، ومع ذلك فهي لا تزال أحد أكثر القطاعات التي تعاني من عدم التوازن بين الجنسين في الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من سنوات من الدعوة وبرامج التوجيه والمبادرات السياساتية، لا تزال النساء يواجهن حواجز هيكلية تحول دون انضمامهن إلى هذا القطاع وتقدمهن فيه، بدءًا من محدودية فرص الوصول إلى المناصب التشغيلية ومسارات الترقي إلى المناصب القيادية، وصولاً إلى التصورات البالية حول طبيعة المهن البحرية. 

غالبًا ما تواجه النساء اللواتي يدخلن القطاع البحري مجموعة من التحديات. وتشمل هذه التحديات نقص نماذج نسائية بارزة يُحتذى بها، وشبكات توظيف غير رسمية يهيمن عليها الرجال، ومحدودية فرص اكتساب الخبرة في العمل البحري، وثقافات مكان العمل التي قد تتأخر في التكيف مع ممارسات العمل المرنة أو الشاملة. وحتى في الوظائف البرية، لا تزال تمثيل النساء ضعيفًا في المناصب التجارية والتقنية والتنفيذية العليا، لا سيما في مجالات الشحن والموانئ واللوجستيات. 

إن الاندماج السريع للذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية ينطوي على إمكانية أن يكون عاملاً قوياً في تحقيق المساواة، ولكن فقط إذا تم تنفيذه بطريقة مدروسة. فالتغيرات التي لا بد أن تحدث مع تبني الذكاء الاصطناعي قد تفتح أبواباً أمام النساء من خلال توسيع نطاق فرص الوصول. كما أن أدوات التوظيف التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إذا صُممت بشكل سليم، يمكن أن تساعد في الحد من التحيز اللاواعي وتركيز قرارات التوظيف على المهارات والأداء   

ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يطرح أيضًا تحديات جديدة تنطوي على خطر تعزيز أوجه عدم المساواة القائمة. فلا تزال تمثيل النساء ضعيفًا في مجالات التعليم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والتدريب الرقمي المتقدم — وهي بالذات المهارات الأكثر طلبًا في ظل التحول الرقمي للقطاع البحري. وبدون استثمار مدروس في تطوير مهارات النساء وإعادة تأهيلهن، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي دون قصد إلى توسيع الفجوة بين الجنسين من خلال حصر الفرص في مجموعة محدودة من المواهب يهيمن عليها الرجال. كما تتزايد الأدلة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي السيئة التصميم يمكن أن تكرر التحيز التاريخي، لا سيما في أدوات التوظيف والترقية وتقييم الأداء التي تم تدريبها على البيانات القديمة. 

بالنسبة للنساء اللواتي يسعين إلى دخول قطاع النقل البحري والتقدم فيه، يطرح التحول نحو الذكاء الاصطناعي سؤالاً حاسماً: من يتحكم في التكنولوجيا، ومن يستفيد منها؟ وسيتوقف الجواب على الخيارات القيادية التي تُتخذ اليوم. يجب على الجهات المعنية في القطاع ضمان ألا تقتصر دور النساء على مجرد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، بل أن يشاركن بشكل فعال في تصميمها وإدارتها ونشرها الاستراتيجي. يجب أن تحظى النساء بمقعد على طاولة تطوير هذه الأنظمة وأن يلعبن دوراً أساسياً لضمان تكيف القطاع بطريقة شاملة ومنصفة حقاً   

في WISTA الإمارات العربية المتحدة، ونحن نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزًا للاندماج بدلاً من أن يشكل حاجزًا جديدًا، ولكن ذلك لا يتحقق إلا من خلال اتخاذ إجراءات مدروسة. وهذا يعني الاستثمار في التعليم الرقمي، وإشراك النساء في جميع القرارات، ودعم مسارات تنمية المواهب النسائية، وتعزيز التنوع في المناصب القيادية، ومساءلة المؤسسات.


انضمي إلى شبكة "Women in Breakbulk Middle East"!

العودة